السيد محمد حسين الطهراني
200
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت
ليهتمّوا باقتفاء النهج الذي سلكه أسلافنا في حفظ هذا الكتاب السماويّ وكتابته وتدوينه ، وأن يراعوا التعبّد في الكتابة إلى الحدّ الذي راعاه الأسلاف ، حيث كتبوا لفظ نعمة في إحدى السور ، كالسورة 2 . البقرة ، الآية 211 بالتاء المدوّرة طبقاً للقواعد . نِعْمَةَ اللَّهِ ، وكتبوا في موضع آخر من نفس السورة ( الآية 231 ) بالتاء الطويلة تعبّداً للسلف . نِعْمَتَ اللَّهِ ، وكتبوه في السورة 3 . آل عمران ، الآية 103 ، بالتاء الطويلة . نِعْمَتَ اللَّهِ ، بينما كتبوه في موضعَينِ آخرين من نفس السورة ، وهما الآية 171 والآية 174 ، بالتاء المدوّرة . بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ . وكتبوه في السورة 14 . إبراهيم ، الآية 6 . نِعْمَةَ اللَّهِ ، وكتبوه في الآيتين 28 و 34 من نفس السورة بلفظ نِعْمَتَ اللَّهِ . وعلى من يتصدّى للكتابة والطبع أن لا يتخطّى هذا النهج ، وعليهم أن لا يكتبوا هذه الألفاظ وفقاً لذوقهم على كيفيّةٍ واحدة ، إذ إنّ هذا الأمر يعدّ مهمّاً يبيّن أمانة المسلمين في كتابة ألفاظ القرآن وعدم تحريفها منذ زمن خاتم الأنبياء صلّى الله عليه وآله وسلّم وإلى زمننا هذا . ومع الأسف فإنّ هذا المعنى لم تجرِ مراعاته في نسخ القرآن التي طُبعت في إيران قديماً ، أمّا نسخ القرآن طبع السلطان عبد الحميد بخطّ الحافظ عثمان ، ونسخ القرآن التي طبعتها وزارة أوقاف العراق على نسخة بخطّ الخطّاط الحاجّ الحافظ محمّد أمين رشدي ، وأصلها نسخة أهدتها امّ السلطان عبد العزيز إلى مقبرة الجنيد البغداديّ ، ونسخة القرآن التي طبعتها وزارة الإرشاد الإسلاميّ في الجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة وفق نسخة قرآن سوريّ موافق لطبعة مصحف المدينة المنوّرة ، والتي اشترك في تصحيحها وطبعها لجنة كبيرة ، فقد رُوعيت فيها هذه النكات ، وعلى الأخصّ في القرآن الأخير الذي اشتمل على مزايا لم تتوفّر في النوعين